السيد كمال الحيدري
65
شرح كتاب المنطق
الشرح هذا قسم آخر من التعريف وهو التعريف بالمثال ، فإنّا نجد المنطقيين حينما يبحثون عن التعريف يقولون : إنّ التعريف إمّا يقع بالحدّ التامّ وإمّا بالرسم وإمّا بالمثال ، كما لو سألتني : ما هو الكمّ ؟ فأستعين على تعريفه بذكر أحد أفراده ومصاديقه ، فأقول في الجواب : انظر إلى هذا الكتاب له طول وعرض وعمق . فبدل أن أعرّف لك الكمّ ، أذكر أحد مصاديقه مثالًا له ، وكما لو سألت : ما هو الجوهر ؟ فأقول : انظر إلى هذا الشيء فإنّه لكي يوجد هل يحتاج إلى موضوع يتّكئ عليه أو يحلّ فيه ؟ بخلاف لونه فإنّه يحتاج إليه ليتكئ عليه ، فتتعرّف على الجوهر بأنّه خلاف العرض ، لا يحتاج إلى موضوع يحلّ فيه . وفي الواقع أنا لم أعرّف الجوهر وأقول : هو الموجود لا في موضوع ، وإنّما ذكرت مصداقاً من مصاديقه الخارجية مثالًا لتعريفه . فالتعريف بالمثال إمّا يكون بذكر مصداق واحد أو بعدّة مصاديق أو أمثلة ، إلى أن يحصل الضابط من خلال ذلك . ولعلّ هذا التعريف هو الأنسب لأذهان المبتدئين لأنّهم يأنسون بالأمثلة والمصاديق أكثر ممّا يأنسون بالمفاهيم الكلّية . وأنتم تلاحظون أنّ الأستاذ عندما يبيّن بعض المطالب أو يذكر بعض القواعد ، يُطالبه تلاميذه أو السامعون بمثال على مطلبه أو على القاعدة التي ذكرها ، لكي تتّضح عندهم . والسبب في الابتداء بالمثال والانتهاء بالمفهوم ، وليس بالعكس ( أي لا يبدأ بالمفهوم وينتهي بالمثال ) مبنيّ على نظرية صدر المتألهين الشيرازي ( رحمه الله ) : « بأنّ النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، تبتدئ من المادّة وتنتهي بالمجرّد » . وبما أنّ النفس جسمانية من حيث الحدوث ومادّية من حيث الابتداء ، كان التعريف بالمثال مفيداً لأذهان العوامّ